مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

33

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وصرّح بعضهم بالاكتفاء بمجرّد عدم المفسدة « 1 » ؛ لأنّه أوفق بإطلاق الأدلّة الشامل لذلك « 2 » . قال المحقّق الكركي : « قد يقال : قد سبق اشتراط المصلحة في صحّته ، وهو يقتضي انتفاء المفسدة . وجوابه : أنّ وجود المصلحة لا ينفي وجود المفسدة من وجه آخر ، فيمكن أن يقال : لو كان في العقد مصلحة ومفسدة عمل بالأرجح ، فأيّهما كان الآخر مضمحلّاً في جنبه أو كان كالمضمحل عمل به . ولا ريب أنّ هذا الحكم وأمثاله إنّما هو بالنسبة إلى نائب الإمام ، أمّا الإمام عليه السلام فإنّ مرجع الأحكام إليه من غير اعتراض عليه ولا حكم » « 3 » . وبناءً عليه ، فلو أمّن جاسوساً أو من فيه مضرّة لم ينعقد « 4 » ؛ للأصل والعموم « 5 » . 3 - الحرب والقتال : قد يقال بأنّ الحرب من شروط الأمان ، فلو أعطي الأمان دون وجود حرب بين الطرفين لم يكن له معنى . ويمكن أن يستدلّ على ذلك بأنّ الآية القرآنية المتقدّمة المستدلّ بها على الأمان واقعة في سياق آيات مطلع سورة براءة ، فيشكّل هذا السياق مانعاً عن انعقاد إطلاق في الآية لغير حال الحرب التي تعلنها الآيات السابقة واللاحقة . أمّا الروايات فكثيرة ، منها : ما ورد في سياق الحروب ، ولا يحرز انعقاد إطلاق في غيرها ولو لمركوزية كون الأمان من شؤون الحرب وحالات القتال ، والقدر المتيقّن من حالات فعل المعصوم هي ما وقع في حال وقوع حرب بين الطرفين . وقد يقال : إنّ الأمان عقد أو إيقاع عقلائي وليس تأسيساً من قبل الشارع ، فتكون الآيات والروايات إرشاداً لهذا التباني العقلائي والعرفي الواقع قبل

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 98 . القواعد 1 : 502 . اللمعة : 82 . الروضة 2 : 397 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 100 . ( 3 ) جامع المقاصد 3 : 430 . ( 4 ) القواعد 1 : 502 . الروضة 2 : 397 . ( 5 ) جواهر الكلام 21 : 100 .